الأربعاء، 1 أبريل 2009

رسالة مجدي أحمد حسين للاخوان المسلمين

الأمة تناديكم فلماذا لا تلبون النداء؟
هذه هى الرسالة التى وجهها الأستاذ مجدى أحمد حسين - فك الله أسره - فى مثل هذا الوقت من العام الماضى إلى قيادات الإخوان المسلمين, يدعوهم فيها إلى الانضمام للحركة الشعبية الداعية إلى إضراب 6 أبريل. وما أشبه اليوم بالبارحة, ففى أيامنا هذه تستعد القوى الوطنية لإضراب عام مرة أخرى فى نفس اليوم (6 أبريل) ساعية إلى استنهاض الأمة لإزاحة هذا النظام الفاسد عن سدة الحكم, وكما رفضت حركة الإخوان المسلمين الانضمام للإضراب العام الماضى, رفضت أيضا هذا العام, وهو ما يستدعى استرجاع ما قاله المجاهد مجدى حسين فى رسالته هذه للإخوان المسلمين, والتى كانت رسالته بها من الوطنية والدواعى الشرعية ما يستوجب الاستجابة لها فورا, ولا داعى لانتظار الإخوان لإضراب آخر فى 4 مايو لينضموا إليه. هذه هى رسالة المجاهد الأسير مجدى حسين نعيد نشرها لنضع كل القوى السياسية أمام مسئوليتها التاريخية فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ أمتنا. (موقع العمل)
كل باحث ومحلل ودارس أو مراقب موضوعى يرى الآن - بلا لبس - أن مصر تمر بأزمة طاحنة، وأن نظام الحكم يحتضر وهو ما يؤدى إلى حالة من التحلل والتعفن فى المجتمع ككل عملا بقول الله عز وجل: )وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ( (البقرة: 251)، أى لولا مقاومة الفساد والظلم لاستشرت الأوبئة بالمعنى الطبيعى والاجتماعى فى المجتمع.
واحتضار النظام لا يعنى موته الفورى بالضرورة كما هو الأمر فى حالة الإنسان الفرد، فالنظم الاستبدادية تملك من بعض أسباب الحياة دائما، وخاصة فى فترات النهاية، أهمها التوسع فى استخدام كافة وسائل العنف المتاحة لديها، ولكن السبب الأهم فى إطالة عمر النظام المحتضر غياب البديل الذى يخوض معه المعركة بشكل صائب، ويجمع حوله كل قوى المقاومة للتخلص من الرأس الفاسد الذى يعم فساده الأرض، والطريف أو المثير للانتباه أن هذا ما تفعله خلية النحل بشكل جماعى عندما تفسد النحلة الملكة أو تضعف، فيتم استبدالها بملكة أخرى "عفية" صالحة لقيادة الخلية!
والمقصود باحتضار النظام السياسى هو انتهاء فترة صلاحيته, فهذا النظام باتفاق الآراء وإجماع الأمة لم يعد قادرا على إدارة البلاد بالحد الأدنى من الرشاد، بل هو يعمل فى أوصال البلاد تدميرا وتقطيعا، وأداؤه بالسلب وليس بالإيجاب مهما كانت نسبة الإيجاب بسيطة. ومن نافلة القول أن نقول إن هذا النظام يخالف فى سياساته الداخلية والخارجية جوهر الشريعة الإسلامية: فهو يوالى أعداء الأمة دون أبناء الأمة فى الداخل والخارج، وهو يخاصم كل القيم التى أمر بها الله سبحانه وتعالى فى مختلف تنزيلاته وعبر كل أنبيائه: العدالة والرحمة والمساواة أمام القانون وإعمار الأرض لصالح المجموع وليس لصالح فئة من المترفين، احترام كرامة الإنسان.. إلخ.
فهذا النظام فاقد الشرعية من الناحية الشرعية الإسلامية، ومن الناحية الشرعية الدستورية الوضعية حتى بإعمال الدستور الحالى وحتى بعد تعديله. فالدستور لا ينص مثلا على أن زوجة الرئيس هى الرجل الثانى فى النظام، ولم ينص على أن ابن الرئيس هو الرجل الثانى أو الثالث فى النظام، والدستور لم ينص على لجنة السياسات ولا على الحزب الوطنى أصلا!! ومن ناحية السياسة الخارجية فإن الدستور ينص فى البند الأول على أن مصر جزء لا يتجزأ من الأمة العربية؛ فهل ما يفعله النظام مع غزة وفلسطين وسوريا، ومن قبل مع العراق ولبنان وليبيا والسودان، يتفق مع الدستور؟! خاصة مع تحويل العلاقات مع الكيان الصهيونى والولايات المتحدة إلى نوع من العلاقات المقدسة التى لا تمس مهما فعلوا بالأمة العربية ومهما فعلوا بمصر ذاتها!!
كما أن النظام غير شرعى من وجه ثالث هو الوجه العملى (أو ما يسميه الفقه الإسلامى: المصلحة)؛ فإن هذا النظام عاجز عن توفير الغذاء والكساء والمسكن لكل مواطن، بمعنى أن فساد سياساته وفساد كباره أدى إلى حالة غير مبررة من الجدب والفقر والإفقار والمرض والجهل (انهيار التعليم)، فنحن لسنا فى حالة حرب، بل إن هذا النظام (من 1975 وحتى الآن) قامت شرعيته العملية على أساس أنه سيدخل البلاد فى حالة من الرخاء بعيدا عن الحروب التى عشنا فيها لسنوات، وكانت النتيجة التى لا تحتاج لبرهان وكثير تحليلات: عدم ضمان لقمة خبز "حاف" - شربة ماء نظيفة - فرصة عمل للشباب - فرصة زواج للفتاة (13 مليون عانس) - مسكن للشباب - غياب الإحساس بالأمن نتيجة تعديات الشرطة على المواطنين قبل السياسيين.
باختصار أصابتنا كل المصائب الممكنة: الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات. وقد أجمع الفقهاء أن مقاصد الشريعة الأساسية: حماية الدين والعقل والمال والنسل والنفس. فليقل لى أحد إن مقصدا واحدا من هذه المقاصد يتحقق فى بلادنا. وأنا لا أتحدث هنا عن رغبة جارفة فى إقامة نظام إسلامى فى مصر، وهى رغبة لا أنفيها وتهمة تشرفنى، ذلك أننى أعتقد أن النظام الإسلامى يجب أن يقام عندما تنضج الظروف له وعندما تختاره الأمة بمحض إرادتها، ولكن بالتأكيد لدينا رغبة جارفة فى إنقاذ البلاد من المستنقع الذى هوت إليه وأصبحنا نعانى منه جميعا حتى على المستوى الفردى، فمن يأمن على نفسه من طعام يأكله أو مشرب يشربه على سبيل المثال. وذلك عملا بقول الله عز وجل: )وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ( (الأنفال: 25)، أو فى قوله تعالى: )ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( (الروم: 41).
إن إسقاط هذا النظام أصبح ضرورة شرعية بأبسط المعانى: هو ضرورة لحفظ النفس والعرض والمال والنسل والعقل والدين.
إن إسقاط النظام دخل فى أضيق خانة يتحدث عنها القانونيون (دفاع مشروع عن النفس)، ولم يعد يحتاج الأمر لعميق تحليلات، فقد أصبح ضرورة فطرية وإعمالا لقانون بافلوف: قانون المنعكس الشرطى، بل مجرد رد الفعل المادى البسيط، فأنت عندما تلسع بالنار تسحب يدك من النار فورا بلا تفكير.
هذا على مستوى المشروعية، وهذا ينقلنا إلى النقطة الثانية: مسألة القدرة. أول شروط التغيير الإعلان عن عدم مشروعية النظام ودعوة الشعب للعمل على تغييره. فالتغيير السلمى يعتمد على جموع الشعب، وبالتالى فإن شرح ذلك للشعب وتحريضه على المشاركة فى التغيير السلمى ضرورة لإحداث هذا التغيير. يجب عدم وضع احتمال الفشل كعقبة فى سبيل التغيير، فما دمنا اتفقنا على التشخيص السابق للنظام فإن السكوت على بقائه إثم صريح، وبالتالى فإن رفضه والمطالبة بتغييره هى أفضل ما يمكن للإنسان أن يتعبد به ويتقرب إلى الله عز وجل: )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ( (آل عمران: 110).
وجاء فى الحديث الشريف ما يعد وصفا دقيقا وتفصيليا لحالتنا الراهنة: (والذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث الله عليكم عقابا من عنده ثم لتدعُونّه فلا يستجيب لكم).
(لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتحضن على الخير أو ليسحتنكم "ليستأصلنكم" الله جميعا بعذاب، أو ليأمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم) الحديثان من مسند أحمد، والأحاديث فى هذا المعنى كثيرة فى البخارى ومسلم وباقى الكتب التسعة.
إذن إذا تحركنا لتغيير النظام (بالأوصاف التى ذكرناها فى البداية) فنحن نمارس واجبنا الدينى، وفى صميم العبادة لله سبحانه وتعالى، فنحن فى حالة من الأمان النفسى الكامل ولا نخشى فى الله لومة لائم، كذلك فإننا نعول عليه سبحانه وتعالى، فهو الصاحب الأصلى للقضية وما نحن إلا وكلاءه وجنده، فهو رئيس الحزب الحقيقى الذى ننتمى له، ونحن الأعضاء على أساس السمع والطاعة (حزب الله)، وهنا تأتى قضية الاعتماد على الله بعد الأخذ بالأسباب، وهنا يأتى دور الدعاء الذى كثيرا ما يستخدم فى غير موضعه؛ فنظن أن الدعاء يكفى بديلا للجهاد أو حلا للمشكلة الاجتماعية. ولنسمع قول الله عز وجل: )وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ( (البقرة: 186), إذن الاستجابة للدعاء مشروطة بالاستجابة لتعاليم الله وعلى رأسها الجهاد (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) - (خير الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله).
وهذا الشق الغيبى: (الاعتماد على الله والدعاء له وتوفيق الله) هو ما لا يحسب له الطغاة حسابا، ويأتى مقتلهم من خلاله لأنهم لا ينظرون إلا للحسابات المادية، والشعوب عندما تنفجر فإنها تتفجر بطاقات من عند الله ومن روح الله التى نفخها فى الإنسان لدى خلقه فيسقط عادة فى يد الطغاة.
إذن هذه هى الخطوة الأولى: الإعلان عن عدم مشروعية النظام وضرورة تغييره بالوسائل السلمية، بغض النظر عن موازين القوى المادية، فهذا الإعلان يدخل تحت بند قول الحق الذى لا يجوز طرح نصفه أو ربعه أو أى جزء منه. وهذا ما فعله نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام, فعندما طرحوا فساد مرجعية النظم الحاكمة لم يكن لديهم تنظيمات كبرى أو صغرى، ونشأت هذه التنظيمات بعد ذلك، وغالبا بعد رحيل هؤلاء الأنبياء عن عالمنا.
وأدعو إلى إعادة قراءة كتابات الشهيد حسن البنا بروح مختلفة، فالإمام كان مفعما بالتفاؤل (وهى صفة المؤمن بطبيعة الحال)، ولكن أعنى التفاؤل بالمعنى الاستراتيجى، بمعنى الإيمان بالنصر فى هذا الجيل. لم يقل حسن البنا أبدا إن النصر مؤجل لأجيال قادمة بل بشر به دائما. وقد يفاجأ كثيرون عندما يعلمون أن حسن البنا استشهد وهو فى العام 42 من العمر، وهو وإن دل على عبقرية حباه بها الله إلا أنه يشير أيضا إلى أن الرجل كان يستعد لدخول المرحلة الرابعة: إقامة الحكومة الإسلامية. ولكن استشهاده أدخل فى روع البعض أن رسالة البنا قد اكتملت (وهذا ما لا ينطبق إلا على الرسالة الأصلية لمحمد عليه الصلاة والسلام)، ولذلك برعت حركة الإخوان المسلمين فى المراحل الأولى: بناء الفرد - بناء الأسرة - بناء المجتمع. وتوقفت ليس فى مصر وحدها بل فى كل العالم عن المرحلة الرابعة (الحكومة الإسلامية)، التى بشر بها حسن البنا، ولم يقل أبدا إنها مؤجلة لأجيال قادمة، بل إن حسن البنا عندما بشر بالنصر ضرب أمثلة من حركات نجحت فى نفس الجيل: (دعوة محمد عليه الصلاة والسلام - ثم انتصار أبى بكر الصديق على المرتدين - إسقاط الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية - صلاح الدين الأيوبى وانتصاره على الصليبيين - حركة عبد العزيز آل سعود) مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا - دار الدعوة - الطبعة الأولى 2002 الإسكندرية - ص 58.
كما يروى حسن البنا قصة موسى وفرعون وأنها مرت بـ 5 مراحل:
1- ضعف الأمة.
2- زعامة (دعوة موسى).
3- صراع.
4- إيمان (الجمهور).
5- انتصار.
أى يطرح القصة كسنة من سنن الله فى خلقه، وهى قصة الانتصار فى جيل واحد وليس كحدوتة غير قابلة للتكرار. (اقرأ نفس المرجع ص60-61).
ويقول: (وإن الذين فتحوا أقطار الدنيا ومكن الله لهم فى الأرض من أسلافنا لم يكونوا أكثر عددا ولا أعظم عدة، ولكنهم مؤمنون مجاهدون، ونحن سنعتد اليوم بم اعتد به رسول الله صلى الله عليه وسلم.. سنعتد أيها الناس اليوم بهذه العدة وسننتصر كما انتصر أسلافنا بالأمس القريب، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) (ص113)، (وانتظروا ساعة الفوز وترقبوا وقت الانتصار) (ص308).
ومن الملفت للانتباه أن الشهيد حسن البنا كان شديد الاهتمام بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ولم يكن أبدا داعية من النوع التقليدى، بل كان يتابع أمور الواقع والإحصاءات والغلاء والفساد الاجتماعى، وهو يدعو صراحة لتحطيم حكومة الفساد ولنقرأ: (أما المسئول عن ذلك - الفساد الاجتماعى - فالحاكم والمحكوم على السواء: الحاكم الذى لانت قناته للغامزين، وسلس قياده للغاصبين، وعنى بنفسه أكثر مما عنى بقومه، حتى فشت فى الإدارة المصرية أدواء عطلت فائدتها وجرت على الناس بلاءها. فالأنانية والرشوة والمحاباة والعجز والتكاسل والتعقيد كلها صفات بارزة فى الإدارة المصرية، والمحكوم الذى رضى بالذلة وغفل عن الواجب وخدع بالباطل وانقاد وراء الأهواء وفقد قوة الإيمان وقوة الجماعة فأصبح نهب الناهبين وطعمة الطامعين). وهنا نصل إلى بيت القصيد: (أما كيف نتخلص من ذلك فبالجهاد والكفاح، ولا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة، فنخلص من ذلك كله بتحطيم هذا الوضع الفاسد وأن نستبدل به نظاما اجتماعيا خيرا منه، تقوم عليه وتحرسه حكومة حازمة تهب نفسها لوطنها وتعمل جاهدة لإنقاذ شعبها، يؤيدها شعب متحد الكلمة..) (ص321).
إذن لابد من استبعاد فكرة استبعاد النصر، وكأننا أمة غير جديرة به. ولنعد لمسألة الأخذ بالأسباب. كما ذكرنا أن الشرط الأول للتغيير هو الإعلان عنه والمطالبة به ودعوة الشعب للتأهب والعمل من أجل الخلاص، وهذا يعنى أن تكون شعارات الحركة عامة ومتصلة بكل احتياجات ومطالب الشعب، لا لمطالب فئوية أو تنظيمية أو بمجرد مناسبة انتخابات.
الشرط الثانى أن يتوفر البديل المقنع للشعب حتى ينخرط فى الحركة، والبديل يعنى هيئة أو هيئات متآلفة + ميثاق أو إعلان مبادىء يشكل برنامجا جبهويا وحدا أدنى للقوى المؤتلفة، حتى يعرف الشعب الهيئة التى يسير خلفها وما هو برنامجها؟ إذ لا تكفى الثقة فى بعض الأشخاص. وليكن الميثاق أو إعلان المبادىء عقدا اجتماعيا واضحا بين هذه الهيئة والشعب.
وأقول للإخوة والأساتذة فى مكتب الإرشاد إن كافة القوى الحية حريصة على مشاركة الإخوان المسلمين فى هذا الائتلاف، وتدرك وزن وفضل وسابقة جهاد الإخوان وما يتحملونه من مشاق وقمع. وبالتالى نحن ندعو لاتخاذ قرار بالمشاركة الفعالة فى هذه الاجتماعات للتوصل إلى هذا البرنامج، ويمكن الوصول إليه بسهولة؛ لأن المعارضة بكل فصائلها تعرف جيدا فيما تتفق وفيما تختلف. فتعالوا نتفق على إنقاذ مصر من هذا الوضع الرهيب فى ترديه. كما أن هذا الائتلاف الذى لم يعلن عن نفسه بشكل رسمى بعد لإنضاج المشاورات قد اتفق على الاستجابة لدعوة عمال المحلة لإضراب عام فى البلاد يوم 6 أبريل، كبداية لعصيان مدنى حقيقى ينهى أزمة البلاد وينقذها من عصابة استولت عليه بليل!!
ونحن نعلم مصاعب تنظيم مثل هذا الإضراب فى بلد تم تحطيم معظم مؤسساته الأهلية على مدار 30 سنة. ولكننا ندرك أن قدرا ملحوظا من النجاح ممكن جدا فى حال مشاركة الإخوان المسلمين. لا نريد أن نورطكم فى شىء، ونعلم أن تاريخ الإضراب تم تحديده بدون الرجوع إليكم، ونحن أيضا لم نحدد الموعد، وإنما حدده عمال المحلة. المهم قبل حسم موضوع مشاركة الإخوان فى 6 أبريل أن يحددوا موقفا عاما من كل ما ذكرنا. الأمة تطالبكم بالفعل أن تقودوا التغيير؛ فلماذا ترفضون هذا التكليف؟ أعتقد أن المشاركة فى انتخابات المجالس المحلية قد حققت غرضها الأساس وكشفت ما تبقى من عورات النظام، ولكن بعد كل هذه الفضائح التى تورط فيها النظام فلا أرى أن ننشغل بهذه الملهاة أكثر من ذلك. أهم ما حدث أن النظام أصدر بيانا رسميا قاطعا لا لبس فيه أعلن فيه انتهاء أكذوبة الانتخابات فى مصر، وأنه لن يسمح بها ولا حتى على سبيل الفكاهة أو التمثيل. فإذا كنا رافضين التورط فى أية أعمال عنف عن اقتناع ودراية بضوابط الشرع، فهل يمكن أن نجد طريقا للتغيير إلا العصيان المدنى.
ومن الأمور الشائعة غير الصحيحة تصور أن العصيان المدنى هوجة تتم فى يوم واحد فى شكل عملية جراحية واحدة وسريعة. ولا شك أن هذا أحد أشكال العصيان المدنى الناجح شريطة وجود البديل المعارض الذى يطرح نفسه مبكرا (النموذج السودانى فى 1964 و1985 هو الأشهر)، ولكنه ليس هو الشكل الوحيد أو الغالب: فالعصيان المدنى قد يستمر سنة كما حدث فى الثورة الإيرانية، وقد يستمر عدة شهور وقد يستمر سنوات (العصيان المدنى ضد الاحتلال البريطانى فى الهند).
والموضوع فى مصر قد يطول أو يقصر، ولكن الدعوة له شرعية وواجبة، والظروف مهيأة وناضجة، وإذا تأخرت النتائج فإننا واثقون من أننا على الصراط المستقيم. وتقديرى المتواضع أن الدعوة الجادة للعصيان المدنى - خاصة مع وجود الإخوان المسلمين فى قلبها - يمكن أن تأتى أكلها قريبا، ولكن الشعب لا يثور بدون قيادة واضحة المعالم له. لقد فعل الشعب كل ما يمكن عمله من مقاومة للفقر والغلاء بدون قيادة، ولا يمكن أن نطالب الشعب بأكثر من ذلك إلا عندما تعلن المعارضة رسميا عن هيئتها البديلة للنظام القائم المنهار!!
مرة أخرى أكرر صرخة المستشار والمفكر الإسلامى والفقيه القانونى طارق البشرى، التى قالها منذ عامين، ولا نقول أبدا إنها ذهبت أدراج الرياح: أدعوكم إلى العصيان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نرحب دائما بأرائكم